الجاحظ
202
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : قال معاوية ليونس بن سعيد الثقفي : اتق أن أطير بك طيرة بطيئا وقوعها . قال : أليس لي ولك المرجع بعد إلى اللّه ؟ قال : بلى ، فاستغفر اللّه . رقبة بن مصقلة قال : ما سمعت عمر بن ذر يتكلم إلا ذكرت النفخ في الصور ، ولا سمعت أحدا يحكيه إلا تمنيت أن يجلد ثمانين . وقال : وتكلم عمر بن ذر فصاح بعض الزفانين « 1 » صيحة ، فلطمه رجل فقال عمر بن ذر : ما رأيت ظلما قط أوفق لي من هذا . قال : وقال طاوس : كنت عند محمد بن يوسف ، فأبلغه رجل عن بعض أعدائه كلاما ، فقال رجل من القوم : سبحان اللّه ! فقال طاوس : ما ظننت أن قول سبحان اللّه معصية للّه حتى كان اليوم . كأنه عنده إنما سبّح ليظهر استعظام الذي كان من الرجل ، ليوقع به . وقال الراجز : لو كان غاداك البطيء المسهم * إذا بدا منك الذي لا يكتم وجه قبيح ولسان أبكم * ومشفر لا يتوارى أضجم وقال آخر : يقعّر القول لكيما تحسبه * من الرجال الفصحاء المعربة وهو ، إذا نسبته ، من كربه * من نخلة نابتة في خربه قالت امرأة الحطيئة للحطيئة ، حين تحوّل عن بني رياح إلى بني كليب : « بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش » ، لأنهم متفرقون ، وكذلك بعر الكبش يقع متفرقا .
--> ( 1 ) الزفانون : الذين يرقصون .